7 مهارات لا بد منها لكل صحفي رقمي

اخترت في هذه المقالة، وهي الثانية في مدونة الجورناليست، تحديد 7 مهارات يجب على كل صحفي رقمي إتقانها. إنها ليست أهم المهارات، ولا كلها بالطبع، إنها – ببساطة – بعض من أهم الخبرات التي يجدر بالصحفي الرقمي إضافتها إلى سيرته المهنية، لأنها تكشف فهم لاحتياجات القطاع، وتعطي رسالة لأرباب العمل بأن هذا المتقدم للشاغر منخرط تمامًا بالمجال.

حقيقٌ بي القول ابتداءً أيضًا إن هذه المهارات ليست على درجة واحدة من الأهمية، وتتفاوت من ناحية جدواها وسهولة تعلمها، بعضها يُكتسب ببضع ساعات، وبعضها الآخر يحتاج مرانًا لأشهر.

1. التحقق من الأخبار الكاذبة

اليوم، يصعب تصور صحفي رقمي لا يتقن مهارات التحقق من المحتوى وتمييز الزائف من الأخبار والصور والفيديو والتغريدات والأماكن ونسبة الحسابات على شبكات التواصل لأصحابها الفعليين وصحة وعمر ونسبة المواقع الإلكترونية.

مهارات التحقق من المعلومات وكشف الأخبار الكاذبة، سواء من المصادر المفتوحة أو شبكات التواصل الاجتماعي أو حتى المصادر الخاصة، هي واحدة من أهم المهارات التي يجدر بكل صحفي رقمي امتلاكها وإجادتها، إنها جزء أساسي من المهنة في عصرنا.

موارد

  • كتاب “البحث عن الحقيقة في كومة الأخبار الكاذبة” من إنتاج معهد الجزيرة للإعلام، وهو متاح مجانًا بنسخة PDF وهو جيد كمرجع أولي.
  • دليل التحقق الصحفي من المراجع المهمة أيضاً في الباب وهو من إعداد مركز الصحافة الأوروبي بهولندا.

2. التضمين

كُلّفتُ ذات مرة بتحرير خبر منوّع يتناول فوز قطعة صوتية بجائزة للرسم، الخبر في المصدر المفتوح كان جافًا، وحدثتني نفسي بالسؤال البديهي: كيف يمكن لمعزوفة أو هدير صوتي أن تفوز بجائزة مخصصة بفن الرسم؟ ولا شك أن القارئ سيسأل نفس السؤال وسيحب لو يسمع تلك القطعة.

حاولتُ تهجئة اسم المؤلفة الفائزة، وبحثت عنها في محركات البحث حتى وصلتُ إلى موقعها وحسابها على ساوندكلاود، ثم وجدتُ المقطوعة الفائزة، وضمنتها داخل الخبر، أليس هذا أفضل؟

الحقيقة، أن ما يمنح الصحافة الرقمية ميزتها عن الصحافة المطبوعة هو المحتوى البصري المضمن من وسائط مرتبطة بشكل وثيق بالخبر أو التقرير، إن الوسائط المضمنة هي روح الصحافة الرقمية.

يمكن تضمين جميع أنواع الوسائط ضمن المادة الصحفية الرقمية، بما فيها الفيديو والصور والخرائط واالتسلسل الزمني، والأشكال البيانية، والتغريدات ومنشورات شبكات التواصل المختلفة، والروابط وغيرها.

الكلمة السحرية هي تضمين أو Embed وستجدها بخيارات المحتوى الذي تريد تضمينه، مثل فيديو على يوتيوب أو صورة على فلكر أو تغريدة على تويتر أو صورة على إنستغرام أو منشور فيسبوك أو غيره. أي شيء -حرفيًا!- يمكنك تضمينه.

بعد الضغط عليها ستجد “كودًا برمجيًا” صغيرًا، عليك وضعه في متن المادة الصحفية التي تعمل عليها، وبالطبع يجب أن تضع هذا الكود عندما يكون “المحرر النصي” في وضعية “مصدر” أو “شيفرة” أو “HTML” تختلف التسمية حسب نظام إدارة المحتوى الذي تعمل عليه.

3. الكتابة لمحركات البحث

نحن نعد موادنا لكي تصل للقراء، وبالرغم من جهودنا لتسويق تقاريرنا وأخبارنا عبر شبكات التواصل وفي واجهة الموقع، إلا النسبة الأكبر من الزيارات تأتي غالبًا من محركات البحث من دون أي عملية تسويق مدفوعة.

القراء استخدموا محركات البحث لإيجاد أخبار أو تقارير حول هذا الموضوع الذي كتبت عنه، لقد حظي تقريرك بمكانة متصدرة في نتائج البحث.

إدراك كيفية عمل محركات البحث لإيصال مقالاتنا إلى القراء الذين يبحثون عن موضوعاتها في جوجل وبينغ وياندكس وغيرها من محركات البحث شائعة الاستخدام يتطلب بعض مهارات الـSearch Engine Optimization.

ونحن هنا لا نتحدث عن فنون الكتابة الرقمية، بل الكتابة لعناكب محركات البحث، من غير أن نخدش لغتنا ولا أسلوبنا ولا مهنيتنا لإرضاء تلك العناكب.

الخلطة السحرية لهذا تنشأ من تناغم ثلاثة عناصر رئيسية: العنوان والملخص والكلمات المفتاحية.

عندما يتعلق الأمر بالـSEO فهناك أمور عديدة على التقنيين القيام بها وتهيئتها ولا يمكن للصحفي التدخل بها، لكن مالا يمكن لأحد إلا الصحفي القيام به، هو كيف يصوغ عنوانه وملخص مادته وكيف ينتقي كلماته المفتاحية بالطريقة التي تكسب ودّ الخوارزميات.

الأمر حساس عندما يتعلق الأمر بالصحافة تحديدًا، لأن هناك خيط رفيع بين جذب العناكب والمحافظة على الأسلوب واللغة الحصيفة.

خطوط عريضة

  • حاول ألا يزيد طول العنوان عن 7 كلمات، والملخص عن 40 كلمة.
  • أضف أهم الكلمات المفتاحية التي تتكون من مقطع أو مقطعين وتعبر عن مادتك.
  • حدد ما الكلمة أو الكلمتين الأهم التي تتوقع أن القراء سيستخدمونها للبحث عن موضوع تقريرك، هذه الكلمة حاول تعزيزها وإظهارها في العنوان والملخص ومقدمة التقرير، وحتى في وصف الصور، إن أمكن.
  • الكلمات المفتاحية تضم أسماء الدول، والشخصيات المعروفة التي وردت في المادة، وأهم الأحداث أو القضايا التي تشغل الرأي العام، فضًلا عن الموضوعات.

أدوات

  • مؤشرات البحث الرائجة على جوجل، وهي أداة شبه آنية لما يبحث عنه المستخدمون.
  • نشرة جوية لخوارزميات جوجل، مهمتها إخبارك بالتغيرات التي تجريها جوجل على خوارزميات محرك البحث، كلما كان الجو عاصفًا كلما كانت التغييرات أكبر، غالبًا لن تفيدك هذه الأداة كصحفي يعمل بوظيفة، لكن مفيدة فيما لو كنت صاحب مشروع صحفي له موقع على الإنترنت.

4. تمييز المحتوى المحمي

من المهم للصحفي أن يكون ملمًا بصورة ممتازة بقواعد حقوق الملكية الفكرية، بما فيها رخصة الملكية العامة، ورخص المشاع الإبداعي بمختلف تنويعاتها، وهنا أقترح قراءة هذا الدليل، وهذا، وهذا أيضًا، كما يجب إتقان الوصول إلى وسائط متاحة برخص المشاع الإبداعي كل على حدة حسب الحاجة، والوسائط المتاحة بالرخصة العامة، ومعرفة المواقع التي تقدم صورًا وفيديوهات بدون حقوق، كما يجب استيعاب مفهوم “الاستخدام العادل” في المجالات الصحفية.

الترجمة من المواقع الأجنبية أيضًا تخضع لحقوق الملكية الفكرية، وليست محتوى سائبًا، مجلة Aeon مثلاً تطلب 500$ مبلغًا مقطوعًا لقاء ترجمة كل مقالة محفوظة الحقوق من مقالاتها، كما أشار لهذا صديقنا يونس.

5. التعامل مع برامج إدارة المحتوى

الحديث عن “مهارة” التعامل مع برامج إدارة المحتوى يبدو متصنعًا، هل هناك محرر لا يجيد استخدامه “السيستم”؟ 

الحق؛ أنه من المحبط للغاية الوقت الذي يهدر مرارًا وتكرارًا على تذكير الصحفيين بآلية التعامل مع بعض تفاصيل إضافة المحتوى بصورة سليمة.

هذا على الرغم من التشابه الكبير في مختلف أنظمة إدارة المحتوى الصحفي الرقمي، فهي ليست أكثر من جملة خانات فارغة يجب ملؤها بطريقة محددة.

ما يجب معرفته عن أنظمة إدارة المحتوى CMS؟

نظام إدارة المحتوى Content Management System هو لوحة التحكم التي من خلالها يمكن لوسيلة الإعلام الرقمية تجهيز المحتوى من أخبار وتقارير ومقالات ومعالجتها ومن ثم نشرها وتقديمها للقراء في صورتها النهائية، وهناك الكثير من أنظمة إدارة المحتوى، بعضها مفتوح المصدر وبعضها مغلق ومحتكر.

المنصات الإخبارية الكبرى تعتمد عادة في إدارة محتواها على برامج مصممة خصيصًا لها، أو على أنظمة إدارة محتوى “مغلقة” تشتري ترخيص نسخة منها.

الجزيرة نت مثلاً تستخدم نظام Knowledge Server الذي طورته شركة iHorizons القطرية، وهو ذات النظام الذي يستخدمه موقع العربي الجديد وموقع صحيفة الراية، وصحيفة المدن اللبنانية، وغيرها.

موقع العربية نت يستخدم Magnolia الذي طورته شركة سويسرية تحمل ذات الاسم، وهو نظام مفتوح المصدر لكنه غير مجاني، وتستخدمه مختلف مواقع مجموعة MBC السعودية، كما تستخدمه نيويورك تايمز وبعض النسخ المحلية لسي إن إن وغيرها.

أما المنصات التي تنشر عدد مقالات وتقارير محدود يوميًا، ولا يصل محتواها الإجمالي في ذروته إلى مئات آلاف الصفحات، فغالباً ما تعتمد على أنظمة مفتوحة المصدر ومجانية، مثل وورد بريس الذي يقول القائمون عليه إنه يشغّل 36% من مواقع الإنترنت، وعربياً تستخدمه مواقع مثل ساسة بوست، ثمانية، إضاءات، أراجيك وغيرها، ونظام دروبال Drupal الذي نستخدمه في نون بوست، وكذلك نظامة جوملا Joomla والذي بالرغم من أنه ممتاز، إلا أنه أقل استخدامًا عربيًا من قبل منصات إعلامية، وبالعموم هي برامج ممتازة وجديرة بالثقة، وتحظى بتحديثات دورية وملحقات تغطي جميع الاحتياجات.

أيها أفضل؟ ليس موضوعنا اليوم، لكن بصورة عامة، البرامج التي تعتمدها كبريات المنصات الإعلامية هي مهيئة لأمرين لا يتوفران غالباً في البرامج المفتوحة المصدر المجانية، وهما: البنية التحتية القادرة على حمل عبء ملايين المقالات والزيارات بلا هزات، وأيضًا بنيتها المتفهمة لفلسفة العمل الصحفي ودورة الخبر من المصدر إلى القارئ، بما يعني مرور الخبر على المحررين والمدققين ومسؤول الديسك بسلاسة ودون إرباك للطاقم.

إذن ما المهم هنا؟

فهم طبيعة أنظمة إدارة المحتوى وكيف تعمل، الفلسفة التي تتشاركها جميع الأنظمة بمختلف مسمياتها وسواء مفتوحة المصدر أو مغلقة، مجانية أم مدفوعة، سهلة أم معقدة.

جميعها تتشابه في نهاية المطاف في آلية الاستخدام ونماذج إضافة التقارير والمواد الصحفية، الخانات التي يجب عليك ملأها هي ذاتها في جميع الأنظمة، قد يتغير مكانها من نظام إلى آخر، أو تزيد أحيانًا وتنقص، لكن بالصورة العامة هي متشابهة للغاية.

فعندما تريد أن تضيف خبرًا، ستضع عنوانًا، ومقتطفًا قصيرًا، ومتن الخبر، وتحديد القسم الذي يندرج تحته، والكلمات المفتاحية، ولا تنس صورة الخبر الرئيسية ووصفها ونسبتها لمؤلفها، فضلًا عن تضمين محتوى مناسب للخبر داخل المتن، ثم تحديد بضعة أخبار سابقة مرتبطة بهذا الخبر لتظهر عناوينها للقارئ في مكان ما من الشاشة، كما عليك معرفة تعديل توقيت نشر الخبر أحيانًا، وفي أحيان أخرى يجب عليك نشر محتوى مختلف عن الخبر، مثل أن تنشر أخباراً عاجلة، أو تقع على عاتقك مهمة ترتيب واجهة الموقع، أو غيرها من المهام.

من أين تبدأ؟
من ووردبريس: سجل حسابًا مجانيًا واعمل على بناء موقعك الإخباري التدريبي، أضف 3 أخبار يوميًا من الأخبار التي تجدها في المصادر المفتوحة، وحاول أن تضيف كل ما يلزم من بيانات للخبر، ولا تنس ترتيب واجهة موقعك الإخباري الجديد، أسبوع من التدريب سيجعلك ملم تمامًا.

6. التعامل مع برامج إدارة الفرق والمهام

بعد جائحة كورونا، بات العالم أكثر انخراطًا واقتناعًا بالعمل عن بعد، وأقرت كبريات الشركات الرقمية مثل تويتر وفيسبوك وجوجل وأمازون ومايكروسوفت ثقافة العمل عن بعد لسنوات قادمة، وربما إلى الأبد في الوظائف التي لا تحتاج وجودًا فيزيائيًا للموظفين.

الصحافة الرقمية هي واحدة من القطاعات التي يمكن لكثير من موظفيها العمل عن بعد من دون أن يتسبب ذلك في إرباك، لكن هذا يُلزم الصحفيين إتقان كل ما يجعل من عملية “الإنتاج” سلسلة ومرنة ومستدامة.

لا يمكن العمل عن بعد إلا عبر أدوات رقمية تبسّط دورة الإنتاج، هناك الكثير من المنصات التي باتت شائعة لإدارة الفرق عن بعد، ولإدارة المهام، وأيضًا لإجراء الاجتماعات، منها على سبيل المثال لا الحصر: Slack،Trello، Asan، Zoom بالإضافة لمنتجات Google المكتبية أو ما يقابلها من حزم منتجات الشركات المنافسة.

7. السرد الرقمي

أخيرًا، كنّا أفردنا تقريرنا الأول للحديث عن مهارات السرد القصصي الرقمية، هذا أحد أهم ما ينبغي على كل صحفي رقمي تطويره، لا داعي لإضافة أي كلمة جديدة هنا بخصوصها، راجعوها هناك.

شكرًا جزيلًا 🙂

كل واحدة من هذه المهارات سنفرد لها لاحقًا -بحول الله- مقالات مفصلة تتضمن أدوات وشروحات وتدريبات وموارد.

مصدر الصورة الرئيسية digital nyc

ما رأيك؟