السرد القصصي الرقمي: 8 أساليب مبتكرة لتحكي الحكاية

كصحفي بارع، أنت تجيد السرد القصصي، تعرف كيف تحكي الحكاية وتروي القصة، تَسلسُلُ أفكارك وحبكتك الحصيفة يشدان القارئ إليك حتى النهاية، شخصياتك لها حضورها اللافت بعد ذاك الوصف الأخّاذ، والصراع في قصتك محتدم يستفز مشاعر القارئ، وهذا رائع!

إليك الخبر السار التالي: يمكنك إبراز مهاراتك السردية بطرق مبتكرة تلائم الصحافة الرقمية، إذ تتوفر على شبكة الإنترنت العديد من الأدوات والمنصات التي تساعدك على سرد قصتك بأسلوب مختلف، قد تفقد القصة بعض عناصرها، ليس عليك أن تتمسك بها، ما دام السرد الرقمي بالأسلوب الجديد يخدم الحكاية ووصولها السلس والواضح للقراء. فكما تعرف، طيف وازن من جمهور الإنترنت يقرأ من هاتفه، فهو يحب الموجزات وما سهل قراءته وتصفحه، ويمقت تكديس الجُمل السوداء، ويهوى ما قل ودل!

هنا، سنتعرف على 8 طرق متنوعة للسرد، جميلة وتفاعلية وسهلة التصفح؛ فهي مناسبة للظهور على مختلف الشاشات والأجهزة، ولمختلف فئات القراء، وبلا طول سيرة.. دعنا نلقي نظرة.


السرد متعدد الوسائط

بعض التحقيقات والتقارير الطويلة تحتاج أشكال عدة من الوسائط الإثرائية مثل الصور والفيديو والأشكال البيانية والخرائط والرسوم التوضيحية وغيرها لتكتمل، منصة shorthand تعتبر ممتازة لهذا الغرض، شاهد مثالًا لقصة يمكن حكايتها باستخدام هذه الأداة، شاهد أيضًا هذه القصة الحائزة على جائزة.

في الواقع، تكمن مشكلة منصتنا هذه في أجرها المرتفع، رغم أنه يمكنك تجربتها مجانًا، لكن وعلى أية حال، تستطيع – ومهما كان برنامج إدارة المحتوى (السيستم) الذي تستخدمه مؤسستك – سرد قصتك متعددة الوسائط عبر تضمين المحتوى التفاعلي اللازم داخلها، هنا لن يحظى قراؤك بذات الواجهة الجمالية للتقرير، لكن سيفوزون بنفس المغزى المعرفي الذي أردته غالبًا.


المقابلات التفاعلية المفتوحة

أنا أعرف أنك تطمح لإجراء مقابلات استثنائية مع شخصيات مؤثرة، مشاهير وزعماء ورؤساء ونافذين، يا ذئب!

مختبر شبكة الجزيرة طوّر أداة رائعة ليساعدك على تحقيق حلمك، فهي تتيح لك إجراء مقابلة تفاعلية مع ضيف أو عدة ضيوف، بناء على تصريحات منشورة لهم، واحرر ماذا! لستَ أنت من سيسأل الضيوف، بل القارئ! بالطبع، بعد أن تكونَ قد جهزتَ الكثير من الأسئلة وإجاباتها في الخلفية، وكل ما على القارئ أن يختار أسئلته ويمطر بها ذلك المسؤول بلا رحمة، وستكون الإجابات جاهزة، لقد جهزتها أنت طبعًا. طالع مثالًا.


الشرائح التفاعلية المُسّرعة

منذ أن خرج علينا تطبيق سناب شات بفكرة “الستوري” وهي تواصل انتشارها على المزيد من المنصات التي تستلهمها، إنها تأخذ لبّنا، ونحن ندمنها. ومع انتشار ما يعرف بالصفحات الفورية أو المسرعة AMP وجدت ميزة القصص طريقها إلى الصحافة، ليس على شبكات التواصل فحسب، بل حتى على صفحات المواقع الإخبارية.

توفر أداتي makestories.io ومشروع AMP من جوجل، إنشاء شرائح تشبه قصص سناب شات وإنستغرام، مع مكتبة ضخمة من الموارد التي تساعدك على إنشاء قصتك سواء ثابتة أم متحركة، ويمكن إضافة القصص ضمن صفحات الموقع أو إلى شبكات التواصل. الأداتين مجانيتين ومن السهولة التدرب على استخدامهما، شاهد مثالًا، وهنا مثال آخر.


الفيديو القصصي

ما يزال الفيديو القصصي يواصل صدارته بين أنواع المحتوى الرقمي، عادة ما يحتاج إنتاج فيديو قصصي إلى مجموعة من الموظفين لإنتاجه، الراصد الذي يجد الفكرة ويجمع المعلومات والوسائط اللازمة، معد السكربت الذي يصيغ السيناريو، والمونتير الذي يخرجه في صورته الأخيرة، لكن أتعرف؟ يمكنك فعل كل ذلك لوحدك مع بعض المهارات التي يمكن إتقانها!

لن تحتاج لتعلم برامج المونتاج الاحترافية مثل أدوبي بريمير أو أفترإفكت، فعلى الإنترنت تتوفر العديد من الأدوات التي تتيح لك إنشاء فيديو قصصي رائع بخطوات بسيطة، ويظهر -تقرييييبًا- كما لو كنت أعددته على بريمير، صدقني المستخدم العادي لن يميز!

يمكن استخدام أداة headliner.app السهلة والرائعة والتي تدعم اللغة العربية، وهناك الكثير من الأدوات الشبيهة، مثل biteable.com وanimoto.com وغيرها، من غير أن تحتاج لتعلم برامج المونتاج الاحترافية.

وعن تجربة شخصية حتى لا تهدر وقتك: لا تدخل هذه المواقع قبل أن تجهز سكربتًا لقصة، مع كل ما تحتاجه من وسائط مثل الصور والفيديو اللازمة، واصبر على التعلم لتخرج بشيء رائع تباهي به!


الإنفوجرافيك التفاعلي

يختصر الإنفوجرافيك الكثير من المعلومات في صفحة واحدة يصممها شخص يجيد التعامل مع الفوتوشوب وAdobe Illustrator، لكن يمكنك منافسة أفضل المصممين في تصميم إنفوجرافيك عبر بعض الأدوات المتاحة عبر الإنترنت، والتي قد يمكنك أن تجعلها ذات طابع تفاعلي أيضاً، جرب هذه المنصات: venngage ،infogram،visme، الجميل هنا أن جميعها توفر قوالبًا جاهزة إن رغبت باستخدامها، كما تتيح الوصول إلى مكتبة ضخمة من الأيقونات والأشكال ما يجعل رحلة التصميم سهلة للغاية.


قصة تحكيها الخريطة

تعد الخرائط التفاعلية وتلك الحية أمثلة رائعة للسرد الرقمي، ولطالما أسرتنا تلك الخرائط الآنية التي تكشف عن حالة ما، شاهد مثلًا: 

  • هذه الخريطة حددت أهم معالم البنية التحية لسوريا، أما هذه الخريطة فترصد بصورة آنية عمليات القتال مع تحديد موقع الإصابة وجهة الاعتداء بالإضافة لمصدر المعلومة، كذلك هذه بتصميم مختلف قليلًا.
  • هذه خريطة ترصد تطور فيروس كورونا حول العالم آنيًا (إصابات، وفيات لكل دولة) من منظمة الصحة العالمية، وهنا خريطة أخرى للجائحة من جامعة جونز هوبكنز.

هناك أدوات عدة يمكن للصحفي استخدامها لرواية حكايته بالخريطة، أفضلها ushahidi والأداة العظيمة arcgis التي تحتاج لبعض الخبرة، هناك أيضًا أداة storymap من مختبر معهد نايت للصحافة، وهي أبسط ومختلفة عن الأمثلة أعلاه، ومناسبة لقصة تعتمد على عرض أحداث من عدة دول، شاهد مثالًا من إعدادي.


التسلسل الزمني

يعد الخط الزمني لتطور قضية ما، من بدايتها إلى منتهاها أو من مرحلة إلى أخرى، أو لسرد حياة شخص أو صعود وأفول جهة، واحد من أكثر أنواع السرد الرقمي شيوعًا، وذلك بفضل سهولة إعدادها تحريريًا وفنيًا.

هذه الأداة التي طورها معهد نايت تستخدمها كبريات الصحف العالمية والمواقع الإخبارية لصناعة “تايم لاين” للأحداث وهي الأداة المفضلة، شاهد مثالًا من إعدادي.


الخرائط الشبكية

لو أنتجتَ في حياتك ثلاث خرائط شبكية لكانت كافية لتصنع بصمتك، إنها نوع من العمل الصحفي الذي يحتاج جهدًا مضنيًا في مرحلة البحث عن “شبكات” وعلاقات معقدة تربط بين فاعلين كثر، ثم تحويل تلك البيانات إلى خريطة شبكية يسهل على القارئ تتبع الروابط بين كل عنصر مع بقية العناصر ضمن الشبكة. الغراف نتوورك هو نوع من صحافة البيانات المتقدمة، إنها عمل استقصائي!

شاهد ملف جنرالات الذهب على موقع نون بوست، ويمكن استخدام هذه المنصة الرائعة التي طورها صحفيون أتراك لبناء قصة من هذا النوع، إنها مجانية.
ثق بي؛ الأمر يستحق المحاولة!

لا يكفي أن تتقن استخدام هذه الأدوات فنيًا لتصبح رائد السرد الرقمي الأوحد في زمانك، ما قبل ذلك والأهم منه أن تجيد السرد القصصي ذاته، وإعداد “السكربت” أو السيناريو بطريقة صحيحة ومناسبة لكل واحدة من هذه الطرق، وفي وقت وجيز يسمح به وقت الفترة التحريرية في غرفة الأخبار التي تعمل بها.

نصيحة: إذا أتقنتَ كل أو بعض طرق السرد هذه، فأضف ذلك إلى سيرتك المهنية (CV) وسترى مفعولها السحريّ إذا ما كانت وجهتك وسيلة إعلام رقمية.

اقتراح: احضر دورة السرد القصصي الرقمي للأستاذة روان الضامن على منصة إدراك.

هذا كل شيء في تدوينتنا الأولى، لعلها كانت مفيدة وثرية لكم.
لو أعجبتك، كافئني بمشاركتها مع صحفيين ومهتمين آخرين.
شكراً 🙂

15 Replies to “السرد القصصي الرقمي: 8 أساليب مبتكرة لتحكي الحكاية”

  1. بالتوفيق أحمد كل التوفيق.. المادة جميلة وسلسلة وممتعة.

    أنا مع إضافة عنصر الفيديو أيضاً بحيث نشوفك كمان

    1. تسلم يا أبو حميد، وممنونك على دعمك الجميل.
      إن شاء الله بمرحلة مقبلة، فيما لو نجحت هاي التجربة بإفادة الصحفيين وطلاب الصحافة والمهتمين، ممكن نطلع بزاوية فيديو، دعواتك.

  2. سعيد جدا بأن أراك مستمرا بالتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي.
    تمتلك تجربة هامة كنت متابع لها قبل الثورة ، ارجو ان يستفيد منها الجيل الشاب .
    تمنياتي لك دوام النجاح والتوفيق.

  3. شكراً جزيلا لك أحمد، هذا عمل عظيم ومفيد، قرأت التدوينة عدة مرات، وأنوي تعلم بعض هذه الأدوات وتطبيقها بحول الله.
    متطلع ومتحمس للتدوينة القادمة، والتي تليها، والتي تليها، والتي…. 🙂

ما رأيك؟